أحمد ياسوف
14
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وقد قدمت الكلمة « المفتاح » نتائج طيبة ، في نطاق علم الدلالة البنيوية ، وأخصبت الدراسات الأسلوبية الحديثة ، مع العلم بأنها وردت في النقد الأدبي منذ القرن التاسع عشر عند سانت بيف وبول فاليري في منتصف القرن العشرين ، وذكرا أنها تكشف الدوافع والهواجس وأنها قوة إيجابية شديدة الفاعلية وذات رنين خاص في النفس « 1 » . وثمة ما يدعى اليوم في الدراسات اللغوية والأدبية ب « المصاحبات اللغوية » وهي « ميل بعض الألفاظ إلى اصطحاب الألفاظ الأخرى في اللغة ، أي إنها عادة ترتبط ببعضها البعض ، وترى في نفس المحيط اللغوي ، وهو ارتباط متبادل ، أي إن اللفظ ( أ ) يتوقع اللفظ ( ب ) ، كما يتوقع اللفظ ( ب ) اللفظ ( أ ) ، فإذا قلنا مثلا : « اختلط الحابل » توقعنا أن نرى كلمة « النابل » « 2 » . وتدعى مثل هذه المفردات المتزامنة وحدة الحقل الدلالي ، ونجدها بكثرة في القرآن الكريم فإن كلمة « أصحاب » تدعونا إلى توقع كلمة « الجنة » أو « النار » بحسب السياق الذي يبسط أحوال المؤمنين أو أحوال الكفرة ، وفي سورة البقرة مثلا : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 81 - 82 ] ، وكذلك ملازمة « السماوات » لكلمة « الأرض » مثل : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ هود : 123 ] . وقريب من هذا التزامن الجمع التصويري في عبارات تتردد على ألسنة بعض الشعراء ، على سبيل النعت والإضافة ، فثمة كلمتان الأولى حرفية
--> ( 1 ) انظر : التحليل الألسني للأدب ، محمد عزام ، ص 153 - 154 . ( 2 ) التحليل الألسني للأدب ، محمد عزام ، ص 159 .